فخر الدين الرازي
51
لباب الاشارات والتنبيهات
وأما السالبة الضرورية فهي تنعكس سالبة ضرورية . فإنه إذا كان بالضرورة : لا شئ من ج ب . فبالضرورة : لا شئ من ب ج وإلا فليصدق نقيضه . وهو بالإمكان العام بعض ب ج وكل ما كان ممكنا لم يلزم من فرض وقوعه محال ، فليفرض بعض ب ج فحينئذ ينعكس بعض ج ب وكان بالضرورة لا شئ من ج ب . هذا خلف . وفيه طريق آخر : وهو أنه إذا أفرض بعض ب ج فليفرض ذلك الباء الذي هو ج د فالدال ج وب فذلك الجيم ب فبعض ج ب . هذا خلف . وفيه بيان ثالث أحسن من البيانين الأولين : وهو أنه لما امتنع أن يحصل الباء للجيم فهما متنافيان . والمنافاة من الطرفين . وكما امتنع كون هذا مع ذاك ، فكذا يمتنع ذاك مع هذا . وأما الموجبات فلنبدأ منها بالموجبة الضرورية . فنقول : بالضرورة كل كاتب إنسان . ولا يمكنك أن تقول : بالضرورة بعض الإنسان كاتب . بل بالامكان الأخص : كل إنسان كاتب . ففي هذه المادة انعكست الضرورية ممكنة خاصة . وقد تنعكس الضرورية : ضرورية . كقولك : كل إنسان بالضرورة ناطق ، وكل ناطق بالضرورة إنسان . فاذن عكس الموجبة الضرورية : قد يكون ممكنة خاصة ، وقد يكون موجبة ضرورية والمشترك هو الامكان العام . فعكس الموجبة الضرورية : ممكنة عامة . واعلم : أن « الشيخ » « 1 » ذكر في الكتاب أن عكس المطلقة العامة مطلقة عامة .
--> ( 1 ) هو الشيخ الرئيس ابن سينا . والكتاب هو الإشارات والتنبيهات .